الشيخ الجواهري
95
جواهر الكلام
على معناه اللغوي ، وإنما اعتبر الشارع فيه شرايط للصحيح منه ، فهو حينئذ هنا حبس العين باللفظ المخصوص ، أو الانحباس ، أو اللفظ الدال على ذلك على حسب ما سمعته في البيع ، لا نفس الوثيقة التي هي معنى اسمي له ، خارج عما نحن فيه من البحث عن العقود ، فلا بد من حمل عبارة المصنف على إرادة جنس الوثيقة ، أو نحو ذلك مما ينطبق على العقود . والمراد كما ستعرف فيما يأتي من الوثيقة للدين ما يستوفى منها ، لا أن المراد يستوفى بسبب حبسها ، وإن لم يصلح الاستيفاء منها ، كأم الولد ، والعين الموقوفة ونحوهما ، ( و ) لا إشكال في ثبوته : أي الرهن في الجملة ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل لعله من ضروريات المذهب أو الدين . كما لا ريب في أنه ( يفتقر ) عقده ( إلى الايجاب والقبول ) بل قد يظهر من المتن ومن عبر كعبارته توقف صدقه أو صحته على ذلك ، بل صرح بعضهم بذلك ، ومقتضاه عدم جريان المعاطاة فيه لكن صرح في التذكرة بأن الخلاف فيها ( فيه ) كالخلاف في البيع . وأشكله في جامع المقاصد بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالاجماع ، بخلاف ما هنا . وفيه أنه يمكن دعوى السيرة عليه هنا أيضا كالبيع ، بل لا بأس بالتزام الفرق بينها وبين العقد ، بجواز الرهن الحاصل بها بخلافه ، وإن كان لا يخلو من تأمل ، ضرورة صدق الرهن على الحاصل بها ، فيشمله أدلة اللزوم الذي هو مقتضى السيرة أيضا ولعلهم تركوا التعرض لها هنا لعدم الفرق بينها وبين العقد في الحكم . لكن قد عرفت سابقا أن التحقيق عدم كون المعاطاة في البيع وغيره فردا من مسمياتها ، وعلى تسليمه فهي ليست من الصحيح منه ، ضرورة اعتبار العقدية في تحقق مفهومه ، كما هو المنساق من نحو المتن ، في صحته ، فلا يجري حينئذ شئ من أحكامه عليها ، وإلا لزم تعدد مفهوم البيع ولو من جهة الأحكام ، وهو مقطوع بعدمه ، بملاحظة الأدلة ، الظاهرة في أنه وحداني كما هو واضح .